البغدادي

409

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا معنى مع أوّل تأمّل يصحّ « 1 » . انتهى كلامه . ولا بأس بإيراد كلام المرادي في « شرح التسهيل » ، فإنّ فيه فوائد . قال بعد قول التسهيل : « ولا يؤكّد فاعلها توكيدا معنويا باتفاق » ما نصّه : لأنّ القصد بالتوكيد المعنوي رفع توهّم إرادة المخصوص ممّا ظاهره العموم ، أو رفع توهّم المجاز ممّا ظاهره الحقيقة ، وفاعل نعم وبئس في الغالب بخلاف ذلك ، لأنّه قائم مقام الجنس ، إن كان ذا جنس ، أو مؤوّل بالجامع لأكمل خصال المدح اللائقة بمسمّاه إن كان فاعل نعم ، وبالجامع « 2 » لأكمل خصال الذمّ إن كان فاعل بئس ، والتوكيد المعنويّ مناف للقصدين فاتّفق على منعه . وعلى القول بأنّ أل عهديّة فقد يمكن أن يجوز توكيده توكيدا معنويا لانتفاء المانع . قال في الشرح : وأما التوكيد اللفظيّ فلا يمتنع لك أن تقول نعم الرجل الرجل زيد . اه . قيل : وينبغي أن لا يقدم على جواز ذلك إلّا بسماع ، لأنّ باب نعم وبئس له أحكام مغايرة ، وأمّا النعت فلا ينبغي أن يمتنع على الإطلاق ، بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس ، لأنّ تخصيصه حينئذ مناف لذلك القصد . وإذا تؤوّل بالجامع لأكمل الخصال فلا مانع من نعته حينئذ ، لإمكان أن ينوى في النّعت ما ينوى في المنعوت . وعلى هذا يحمل قول الشاعر : نعم الفتى المرّيّ أنت * . . . البيت وحمل ابن السّرّاج وأبو عليّ مثل هذا على البدل ، وأبيا النعت . ولا حجّة لهما . اه . قيل : أمّا منع وصفه ، فهو قول الجمهور . وقال بعضهم : لا يجوز عند البصريّين . اه .

--> ( 1 ) في إعراب الحماسة : " يصح ويصح " بالتكرار . وفي حاشية طبعة هارون 9 / 406 : " ولعل صوابه : " يضح ويصح الأولى من الوضوح ، والثانية من الصحة " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " والجامع " .